الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
304
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
معيشتهم والوصول إلى لقمة العيش . فيرد القرآن على ذلك مبينا أننا حتى لو فرضنا أنهم كذلك ، فان حسابهم على الله ، ما دام هؤلاء قد آمنوا وأصبحوا في صفوف المسلمين ، فلا يجوز طردهم بأي ثمن ، وبهذا يقف في وجه إحتجاج أشراف قريش . وشاهد هذا التفسير ما جاء في حكاية النبي نوح ( عليه السلام ) التي تشبه حكاية أشراف قريش ، فأولئك كانوا يقولون لنوح : أنؤمن لك واتبعك الأرذلون فيرد عليهم نوح قائلا : وما علمي بما كانوا يعملون إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون ، وما أنا بطارد المؤمنين ( 1 ) . من هنا يجب على الأنبياء أن يتقبلوا كل امرئ يظهر الإيمان بدون أي تمييز ومن أية طبقة كان فكيف بالمؤمنين الأطهار الذين لا يريدون إلا وجه الله ، وكل ذنبهم هو أنهم فقراء صفر اليدين من الثروة ، ولم يتلوثوا بالحياة الدنيئة لطبقة الأشراف ! 3 امتياز كبير للإسلام : إننا نعلم أن دائرة صلاحيات رجال الدين المسيحيين المعاصرين قد اتسعت إتساعا مضحكا بحيث إنهم أعطوا أنفسهم حق غفران الذنوب ، فبامكانهم طرد الأشخاص وتكفيرهم أو قبولهم لأتفه الأمور . إلا أن القرآن ، في هذه الآية وفي آيات أخرى ينفي صراحة أن يكون لأحد الحق ، بل ولا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه في أن يطرد أحدا أظهر إيمانه ولم يفعل ما يوجب إخراجه من الإسلام ، وأن غفران الذنوب والحساب بيد الله وحده ، ولا يحق لأحد التدخل في هذا أبدا . والكلام هنا على " الطرد الديني " لا " الطرد الحقوقي " فلو كانت إحدى
--> 1 - الشعراء ، الآيات 111 - 114 .